تستعد الحكومة المصرية لإطلاق أولى مزادات حضانات المركبات المصادرة، في يوليو 2026 المقبل، عبر التعاون مع بنكي الأهلي ومصر، بهدف سرعة التصرف في المركبات المصادرة، وإخلاء ساحات المصادرة لاستغلالها في مشروعات أخرى.
حيث وافق مجلس الوزراء المصري، في اجتماعه الأسبوعي برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على منح الإذن لـ "جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها" للتعاقد مع قطاع أمناء الاستثمار بكل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر. ويستهدف هذا التعاقد تقديم خدمات التصنيف، التثمين "إعداد الثمن الأساسي المبدئي"، التسويق، والإعلان عن بعض المركبات التي آلت ملكيتها للجهاز، أو التي صدرت بشأنها قرارات من النيابة العامة بالتصرف فيها بالبيع عبر المزايدة العلنية.
بروتوكول لمنع تكدس الحضانات
في سياق متصل، وقّعت النيابة العامة بروتوكول تعاون خماسي مع وزارة المالية، ممثلة في "جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة، والهيئة العامة للخدمات الحكومية"، وبنكي الأهلي ومصر؛ لضمان سرعة التصرف في المركبات المصادرة. يأتي هذا البروتوكول بهدف حوكمة إجراءات البيع بالمزادات العلنية، تعزيز الشفافية والرقابة، ومنع عودة التراكمات بساحات التحفظ مرة أخرى.
أكد بيان رسمي صادر عن وزارة المالية أن البروتوكول يستهدف تعظيم عوائد الدولة وحماية المال العام. وأعلن البيان عن بدء إخلاء الساحات وإطلاق أولى المزادات العلنية في يوليو المقبل، مما يتيح إعادة استغلال الأراضي الفضاء في مشروعات التنمية والإسكان.
أوضح البيان أنه سيتم التوسع في طرح المركبات بالمزادات العلنية، مع إتاحة شراء كراسات الشروط وسداد المستحقات عبر فروع بنكي الأهلي ومصر، وتشكيل لجان متخصصة لضمان سرعة تسليم المركبات للمشترين.
أسباب مصادرة الحكومة المصرية للمركبات نهائياً
حدد القانون المصري حالات واضحة تُسلب فيها ملكية المركبة نهائياً بقرار قضائي أو إداري، وذلك في إطار تطبيق قوانين المرور ومكافحة الجرائم وحماية الأمن العام.
رغم أن مصطلح "مصادرة السيارة" يُستخدم بشكل واسع شعبياً، فإن القانون لا يجيز المصادرة النهائية إلا في حالات محددة ينص عليها التشريع أو بموجب حكم قضائي بات، بينما تقتصر معظم المخالفات المرورية على سحب التراخيص أو التحفظ المؤقت. وفي السطور التالية نستعرض أبرز الحالات التي تؤدي إلى مصادرة المركبة نهائياً في مصر:
1. استخدام السيارة في ارتكاب جريمة
تقضي المحكمة بمصادرة السيارة إذا ثبت استخدامها كأداة مباشرة في ارتكاب جرائم محددة، مثل:
* تهريب البضائع أو المواد المحظورة جمركياً.
* الاتجار في المواد المخدرة ونقل الأسلحة أو الذخائر بالمخالفة للقانون.
* جرائم غسل الأموال أو التهرب الجمركي الجسيم.
* استخدام السيارة في أعمال إرهابية أو لصالح تشكيلات إجرامية.
* إذا ثبت أن المركبة نفسها متحصلة من جريمة "كالسرقة أو الاحتيال"، حيث تقضي المحكمة بمصادرتها أو ردها لمالكها الأصلي وفقاً لملابسات القضية.
2. المركبات المهربة جمركياً
تُصادر المركبات نهائياً إذا ثبت دخولها البلاد بطرق غير مشروعة أو دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة، وتحديداً عند صدور حكم نهائي بإدانة المخالف في جرائم التهريب.
3. تزوير بيانات المركبة
تخضع للمصادرة النهائية كل مركبة يثبت معملياً أو قضائياً تزوير رقم الشاسيه أو الموتور الخاص بها، أو في حال استخدام مستندات ملكية ورخص مزيفة.
4. السيارات المهملة
تُرفع إدارياً السيارات المتهالكة أو منتهية التراخيص التي تُترك في الشوارع دون استدلال على ملاكها. وإذا مرّت المدة القانونية "60 يوماً" من تاريخ إخطار المالك أو تعذر الوصول إليه، دون تقدمه لاستردادها وسداد الرسوم والغرامات ونفقات الإيواء، تصبح المركبة أو أنقاضها ملكاً للدولة وتُباع في مزاد علني.
أزمة تكدس حضانات المرور
تواجه ساحات احتجاز المرور "الحضانات" مشكلة كبرى تتمثل في امتلائها بآلاف المركبات المتحفظ عليها على ذمة قضايا، أو حوادث سير، أو لمخالفات قانونية، حيث يتركها بعض الملاك لسنوات دون استرداد.
تتسبب هذه الظاهرة في استنزاف مساحات التخزين، وارتفاع تكاليف الحراسة والصيانة، فضلاً عن انخفاض القيمة الاقتصادية للمركبات بمرور الوقت نتيجة تعرضها للعوامل الجوية. وتضم مصر عشرات الحضانات الكبرى الموزعة على أطراف المحافظات، أبرزها حضانات الكيلو 10.5 بطريق مصر - الإسكندرية الصحراوي، وحضانات جنوب القاهرة.
على الجانب الآخر، تحولت بعض شوارع القاهرة الكبرى إلى ملاذات للسيارات المهملة والمتروكة؛ مما يشوه المظهر الحضاري ويخلق عبئاً أمنياً وبيئياً. وهو ما دفع الحكومة لإجراء تحديثات تشريعية مؤخراً تتيح رفع هذه المركبات، وتؤول ملكيتها للدولة إذا لم يلتزم ملاكها بسداد الغرامات المستحقة خلال المهلة القانونية.
يُذكر أنه وفقاً لآخر مؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ إجمالي عدد المركبات المرخصة في مصر نحو 11.05 مليون مركبة، تحوز القاهرة والجيزة النصيب الأكبر منها بنسبة تقارب 40%، في حين لا توجد إحصائية رسمية معلنة تحدد بدقة أعداد السيارات المهملة والمتروكة داخل حضانات المرور أو بالشوارع.